السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
مقدمة 15
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الأوفق لسياق الآية هو انقطاع الاستثناء . . . وربما قيل : انّ المراد بالنهي المنع . . . ( النساء / 29 ) . ومثل : قوله تعالى : « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » ضمير « عَلى حُبِّهِ » للطعام على ما هو الظاهر ، والمراد بحبّه توقان النفس اليه لشدّة الحاجة ، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى : « لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » . ( آل عمران / 92 ) . وقيل : الضمير للّه سبحانه ، أي يطعمون الطعام حبّا للّه ، لا طمعا في الثواب ، ويدفعه أنّ قوله تعالى حكاية منهم : « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ » يغني عنه . ويليه في الضعف ما قيل : انّ الضمير للإطعام المفهوم من قوله : « وَيُطْعِمُونَ » وجه الضعف انّه إن أريد بحب الاطعام حقيقة معناه ، فليس في حبّ الإطعام في نفسه فضل حتى يمدحوا به ، وإن أريد به كون الإطعام بطيب النفس وعدم التكلّف ، فهو خلاف الظاهر ، ورجوع الضمير إلى الطعام هو الظاهر . ( الدهر / 8 ) . ومثل : « فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى » الأخذ كناية عن التعذيب ، والنكال التعذيب الذي يردع من رآه أو سمعه عن تعاطي مثله ، وعذاب الآخرة نكال ، حيث إنّ من شأنه أن يردع من سمعه عن تعاطي ما يؤدي اليه من المعصية ، كما أنّ عذاب الاستئصال في الدنيا نكال . والمعنى : فأخذ اللّه فرعون إلى عذابه ونكله نكال الآخرة والأولى ، وأما عذاب الدنيا فإغراقه وإغراق جنوده ، وأما عذاب الآخرة فعذابه بعد الموت . فالمراد بالأولى والآخرة الدنيا والآخرة . وقيل : المراد بالآخرة كلمة الآخرة : « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » وبالأولى كلمته الأولى ، قالها قبل ذلك : « ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي » فأخذه اللّه بهاتين الكلمتين ونكله نكالهما ، ولا يخلو هذا المعنى من خفاء .